اقسم الى المنتدى


    باالرضيات ما اوصل

    شاطر

    نواف حمدان السلمي

    عدد المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010

    باالرضيات ما اوصل

    مُساهمة  نواف حمدان السلمي في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 4:36 pm

    يحكمنا عالم الأرقام بشكل كبير في حياتنا اليومية. فكل شيء من حولنا محسوب بالأرقام والقياسات والأشكال الهندسية. الطول والعرض والأبعاد، هي مجرد حسابات رقمية تحدد هويتنا الفيزيائية، وتضع ملامح المكان الذي نستقر فيه.



    حتى عمر الإنسان يحسب بالأرقام، وكذلك علاقاته اليومية، فأنت تستخدم الجوال بالاتصال على رقم، أو تسحب من حسابك الرقمي في البنك بالأرقام السرية، ومتى أعطيت موعدا لأحد فأنت ستقول له الساعة التاسعة أو العاشرة، وغير ذلك من الاستخدامات اللامنتهية من الأعداد التي تسبح من حولنا بلا انقطاع.



    لكن هل توقفنا يوما للنظر في مصداقية هذه الأرقام للتعبير عن الواقع الفعلي، هل هي حقيقة يمكن الاعتماد عليها بشكل غير مشكوك فيه، وأنها هي العنصر الثابت الوحيد الذي لا يتغير في قواعده وحساباته. بالنسبة لي كان لي رأي آخر منذ الصغر.



    منذ كنت صغيرا، كان والدي يأخذنا إلى مدينتي المفضلة الخبر، لنقضي فيها أجازة الصيف، وقد نشأت على هذه العادة حتى أصبحت لا بد أن أزورها مرة أو مرتين في السنة. وفي كل مرة أسافر بالسيارة اقطع مسافة حوالي 400 كيلو متر، وهي مسافة غير قصيرة، وتحتاج أن يقضي الإنسان وقته في شيء ما ليلهي نفسه عن التفكير في الطريق. فماذا كنت أفعل حينها؟



    كنت أحسب المسافة، وأحسب الوقت الذي استغرقه للوصول، ثم أبدأ بعملية حسابيه خاصة للوصول إلى المكان المحدد. فأقول لنفسي، أني إذا كنت سأقطع مسافة 400 كيلو إلى الخبر، لا بد أن أقطع نصف المسافة إلى هناك (أي 200 كيلو) قبل أن أقطع المسافة كلها. وبعد أن أصل إلى نصف المسافة سيبقى عندي النصف الآخر، فأقوم بعمل نفس العملية الحسابية، فلكي أقطع مسافة 200 كيلو لا بد أن أقطع نصف المسافة فيها (أي 100 كيلو). وهكذا إلى أن أصل إلى الخبر.



    لكني اكتشفت مع الأيام، أني أصل إلى مدينتي المحببة بالفعل، ولكني لم أصل إليها أبدا بالحساب. وسأطلب منكم التركيز هنا، وتحمل عبثي العقلي، الذي لم يوصلني بالأرقام أبدا. فإذا تابعنا العملية الحسابية نفسها، فهذا يعني أن في كل مره أقطع نصف المسافة، لابد أن يبقى نصف مسافة أخرى، فالمئة كيلو المتبقية نصفها (50)، والخمسين لها نصف هو (25)، وهي نصفها (12.5)، ونصفها التالي (6.25)، والتالي (3.12)، والتالي (1.56)، والتالي (0.78)، وهكذا إلى ما لا نهاية، فالأرقام تبقى تنقسم على النصف ولم استطع أن أصل بالرياضيات إلى الخبر أبدا.



    ولتبسيط المسألة، تخيلوا معي أن أمامكم تفاحة، وأنكم تحملون سكينا لقطع هذه التفاحة إلى نصفين. فإذا طلبتم منكم تستمروا في عملية التقطيع، فإلى كم تستطيعون أن تقطعوا التفاحة إلى نصفين؟ عمليا ستتوقفون حين تصبح التفاحة بحجم صغير، بحيث لا تستطيع السكين أن تقطعه، لكن حسابيا لن تتوقفوا أبدا. أرجو أن تكونوا قد فهمتموها، لأني لم أفهم كيف يحدث ذلك إلى الآن.



    ملاحظة:

    هذه المقالة مهداة للمدونة العزيزة بنان، لما أعرفه عنها من حب للرياضيات

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 29
    تاريخ التسجيل : 07/12/2009

    رد: باالرضيات ما اوصل

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 24, 2010 12:36 pm

    احسنت ونرجو المزيد

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 7:16 am